الرئيسية » مركز إرثنا.. رؤية طموحة لتحقيق رؤية قطر الوطنية 2030 وأهداف التنمية المستدامة

مركز إرثنا.. رؤية طموحة لتحقيق رؤية قطر الوطنية 2030 وأهداف التنمية المستدامة

بواسطة tarekmohey

تعد رؤية قطر الوطنية 2030 إطارا استراتيجيا طموحا لتحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز جودة الحياة لجميع أفراد المجتمع، من هنا يأتي مركز إرثنا كجزء من الجهود المستمرة التي تبذلها دولة قطر لتعزيز مفهوم الاستدامة في التنمية الحضرية، حيث تأسس المركز عام 2022 ليكون منبرا يعكس التزام الدولة بتبني سياسات فعالة، تركز على تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وقد جاء مركز إرثنا (مجلس قطر للمباني الخضراء سابقا) في إطار الجهود الحثيثة التي بدأتها الدولة مبكرا جدا في مجال الاستثمار بالمدن الذكية، وتبني مشاريع البنية التحتية لمعايير الاستدامة، والاستثمار في الطاقة المتجددة، وزيادة المساحات الخضراء، وتحسين أنظمة إدارة النفايات وإعادة تدويرها وتحويلها إلى طاقة، وكذلك تعزيز بيئة الشركات الناشئة وتطوير التكنولوجيا، بما يقدم رؤى ونماذج قيمة لبقية دول العالم.

وبدأ المركز، الذي أسسته مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، نشاطه كجزء من شبكة عالمية معروفة باسم (المجلس العالمي للمباني الخضراء)، وتهدف لمشاركة مبادئ تصميمية تجعل المساحات الموجودة في المباني أكثر كفاءة، وتوفيرا للطاقة، وترشيدا لاستخدام المياه، والحد من الأثر السلبي على البيئة، وتخصص المركز في بحوث السياسات المعنية بالاستدامة ودعم القضايا المرتبطة بها، وتقديم رؤية شاملة تسهم في تحقيق التنمية المستدامة بيئيا واقتصاديا واجتماعيا.

وأوضحت شيرين عبيدات، رئيس الشراكات والتواصل بمركز “إرثن”، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية “قنا”، أنه منذ تأسيسه في منتدى الدوحة 2022، شهد المركز تطورا ملحوظا، حيث أصبح منصة رائدة في مجال الاستدامة، ليس فقط في قطر، بل على الصعيد العالمي، مبينة أنه يهدف إلى تطوير نهج متكامل وشامل للاستدامة البيئية والاجتماعية والاقتصادية، مع التركيز على تحقيق الازدهار المستقبلي في قطر والدول الحارة والجافة.

وأضافت أن المركز نجح على مدار السنوات الثلاث الماضية في جمع خبراء عالميين وصناع سياسات ومبتكرين للعمل معا على ابتكار حلول فعالة للتحديات البيئية الملحة، وأن هذا التعاون، سواء على المستوى المحلي أو الدولي يعد جزءا لا يتجزأ من قيم المركز الأساسية، ونشهد كل عام زيادة في عدد الشركاء والمساهمين الذين ينضمون إلى جهوده، وقد تجسد هذا النهج بوضوح خلال قمة “إرثنا/”، التي انطلقت في مارس 2023، حيث اجتمع أكثر من 1000 من قادة الفكر من جميع أنحاء العالم لاستكشاف حلول مبتكرة للمدن المستدامة، والتكيف مع آثار تغير المناخ، والتخفيف من تبعاتها، والتحول نحو الطاقة النظيفة، وحماية التنوع البيولوجي، وستعقد قمة إرثنا المقبلة في ربيع 2025، ومن المتوقع أن تكون أكبر وأكثر تأثيرا.

وأشارت السيدة شيرين عبيدات إلى أنه من بين الإنجازات البارزة التي تعكس تنامي التأثير العالمي لمركز “إرثنا”، إطلاق جائزة إرثنا للتحديات البيئية، التي تحتفي وتدعم المشاريع النشطة في مجال الحفاظ على المعرفة التقليدية والموروث الثقافي، واستلهامها في ابتكار حلول للتحديات البيئية المعاصرة، وتبلغ قيمتها مليون دولار أمريكي، ويحصل عليها 4 فائزين، وتركز نسخة هذا العام على المشاريع في مجالات إدارة الموارد المائية، وأمن الغذاء، والعمران المستدام، وإدارة الأراضي، حيث تلقت اللجنة المنظمة ما يقرب من 400 طلب مشاركة من أكثر من 100 دولة، على أن يتم الكشف عن الفائزين في قمة إرثنا في شهر أبريل 2025.

وتابعت أنه على المستوى المجتمعي، تولى المركز قيادة أسبوع قطر للاستدامة منذ عام 2022، بعد أن كان يدار من قبل (مجلس قطر للمباني الخضراء)، وشهد أسبوع قطر للاستدامة 2024 مشاركة قياسية، حيث انضم أكثر من 150 ألف شخص، بزيادة قدرها 50 بالمئة عن عام 2022، للمشاركة في أكثر من 500 نشاط وفعالية نظمتها حوالي 300 جهة شريكة، بزيادة 30 بالمئة عن العام نفسه. ويظهر هذا النمو الملحوظ ارتفاع الوعي العام بقضايا الاستدامة ونجاح “إرثنا” في التواصل مع المؤسسات المختلفة من القطاعات كافة.

إضافة إلى ذلك، قاد المركز أو شارك في مجموعة من المشاريع المحلية والدولية التي تهدف إلى تحقيق تأثير دائم، بما في ذلك تطوير خطط تعليمية في مدارس قطر حول التنوع البيولوجي، والحفاظ على أشجار القرم، وقيادة أبحاث دولية حول الاستدامة والعمران المستدام وتغير المناخ.

وعن جهوده في مجال الأبحاث والسياسات، قالت السيدة شيرين عبيدات رئيس الشراكات والتواصل في مركز إرثنا: يعمل المركز منذ تأسيسه على تعزيز مساهماته في مجال الأبحاث والسياسات من خلال إعداد مجموعة متنوعة من التقارير والدراسات حول أبرز تحديات الاستدامة. وتوفر هذه الأبحاث والدراسات والمنشورات رؤى سياسية وبيانات دقيقة واستشارات استراتيجية في مجالات حيوية تؤثر على كل من قطر والمجتمع الدولي.

وأفادت بأن مركز “إرثنا” منذ البداية كان يدرك أن بناء مستقبل مستدام يتطلب إعادة التفكير في إدارة الموارد، وقد أخذ دورا رياديا في الدعوة إلى التحول نحو الاقتصاد الدائري، الذي يركز على إعادة الاستخدام والتدوير والاستخدام الفعال للموارد، فأصبحت تقارير المركز في هذا المجال نماذج إرشادية لدول مثل قطر، تسعى لتحويل اقتصاداتها إلى أنظمة أكثر استدامة، مشيرة إلى أن هذه التقارير ليست مجرد نظريات، بل تقدم استراتيجيات عملية حقيقية لتقليل النفايات، والحفاظ على الموارد، وإنشاء أنظمة تعمل بتناغم مع البيئة.

ولأن تغير المناخ إحدى أبرز القضايا العالمية وأكثرها إلحاحا، أشارت شيرين عبيدات إلى أن المركز ركز جهوده على تحديد تدابير للتكيف مع آثار تغير المناخ وتخفيف وطأتها، واستكشاف تأثيرات هذه التدابير على مختلف القطاعات، وقد أصدر المركز، عقب “حوار قطر الوطني الثالث حول تغير المناخ”، الذي نظمه بالتعاون مع وزارة البيئة والتغير المناخي في عام 2023، وشاركت فيه أكثر من 400 وزارة وجهة حكومية وخاصة ومؤسسات مجتمع مدني وأكاديميين ومتخصصين، سلسلة من الأوراق البيضاء التي تناولت مواضيع مثل تغير المناخ والذكاء الاصطناعي والنقل والتمويل الأخضر. وتسهم هذه الرؤى في تشكيل السياسات الوطنية، مما يدعم جهود قطر وسعيها الدؤوب لترسيخ ريادتها في مجال الطاقة المستدامة، ويسهل الانتقال إلى مستقبل منخفض الكربون.

ونوهت إلى أن “إرثنا” يعمل حاليا على دراسة تحد آخر يتمثل في كيفية تصميم مدن مستدامة وقادرة على الصمود، وهو تحد ملح بالنسبة لدولة قطر، حيث تفرض درجات الحرارة المرتفعة تحديات صعبة. وفي هذا الإطار يواصل المركز أبحاثه في مجال العمران المستدام، مستكشفا سبل تعزيز قدرة المدن على مواجهة التحديات عبر المباني الموفرة للطاقة، والتخطيط العمراني الذكي، والبنية التحتية المستدامة، مع الحرص على توافق هذه التطويرات مع البيئة المحلية.

وعن شراكات المركز، أوضحت رئيس الشراكات والتواصل في مركز إرثنا أنه منذ تأسيسه تعاون مع شركاء استراتيجيين، بما في ذلك المؤسسات الحكومية، والمؤسسات الأكاديمية، والشركات الخاصة، والمنظمات الدولية، ومن أبرز هذه الشراكات التعاون الوثيق مع وزارة البيئة والتغير المناخي، حيث أطلقنا معا البرنامج الوطني للحفاظ على النظم البيئية الساحلية، الذي يهدف إلى إعادة إحياء النظم البيئية الحيوية، بما في ذلك غابات المانغروف، والأعشاب البحرية، والشعاب المرجانية، بالتعاون مع جامعة قطر. كما كان للشراكات دور حيوي في تنظيم أسبوع الاستدامة والحوار الوطني حول تغير المناخ، فضلا عن تقديم العديد من الأوراق البحثية.

وأعربت في هذا السياق عن امتنانها لدعم العديد من الوزارات والمنظمات من خلال مشاركتها وترويجها للفعاليات والمبادرات، بما في ذلك وزارة البلدية ووزارة الرياضة والشباب ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وهيئة المناطق الحرة في قطر ومؤسسة كهرماء وأشغال.

وتابعت بأن الشراكات مع القطاع الخاص ساهمت بدور رئيسي في نجاح “إرثنا”، ما يبرز أهمية التعاون بين القطاعات المختلفة، وقد عمل المركز في الآونة الأخيرة بشكل وثيق مع شركات مثل دي إتش إل إكسبريس قطر، وبنك قطر الوطني وسيمنز ومؤسسة العطية، ومؤسسة إم إس سي لتعزيز الاستدامة في مجالات متعددة.

وعلى المستوى العالمي، تعاون “إرثنا” مع منظمات دولية كبرى، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر والاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، وقد ساهم من خلال هذه الشراكات المتنوعة، في دعم تنفيذ رؤية قطر الوطنية 2030، كما تمكن من تسليط الضوء على دور التعاون في تحقيق تقدم مؤثر ومستدام.

ونوهت السيدة شيرين عبيديات رئيس الشراكات والتواصل إلى أن مركز “إرثنا” أحرز تقدما ملحوظا في تحقيق الأهداف الطموحة التي وضعها عند تأسيسه، ورسخ على مدار السنوات الثلاث الماضية، مكانته ودوره الرئيسي في تعزيز جهود الاستدامة سواء في قطر أو على المستوى الدولي، كما قطع شوطا بعيدا في تعزيز الاقتصاد الدائري بقطر، وبالتعاون مع وزارة البلدية، أسهم بشكل كبير في تعزيز ممارسات الاقتصاد الدائري على مستوى البنية التحتية الوطنية، مع تركيز قوي على إدارة النفايات ومشاريع العمران المستدام.

وأردفت بأن جهود المركز المستمرة ومنها البرنامج الوطني للحفاظ على النظم البيئية الساحلية، الذي أطلقه بالتعاون مع وزارة البيئة والتغير المناخي وشركاء آخرين، أسهمت في تعزيز التنوع البيولوجي وصيانة السواحل في قطر، مما ساعد في إعادة إحياء النظم البيئية الحيوية في قطر وحمايتها، ومن بينها غابات المانغروف، والأعشاب البحرية، والشعاب المرجانية.

وأكدت رئيس الشراكات والتواصل في “إرثنا” التزام المركز في إجراء أبحاث جديدة، وتطوير قواعد بيانات ذات صلة، والاستفادة من أفضل الممارسات المحلية والدولية لتوجيه استراتيجياته في تحديد وتنفيذ حلول فعالة للاستدامة، مع التركيز على دمج التفكير الحديث مع المعرفة التقليدية، لتعزيز رفاهية المجتمع والحفاظ على البيئة الطبيعية، لافتة إلى أن معظم عمل المركز يتماشى مع الأهداف المنصوص عليها في رؤية قطر الوطنية 2030، واستراتيجية قطر الوطنية للبيئة وتغير المناخ، وخطة العمل الوطنية لتغير المناخ.

وعن قيام المركز بإجراء دراسات لتقييم الأثر، أكدت حرص المركز على تقييم أنشطته من حيث التأثير البيئي ووعي المجتمع، واستخدام هذه المعلومات لتوجيه نهجه في إعداد البرامج المستقبلية وتعزيز تواصله مع أصحاب المصلحة، معتمدا في ذلك على نخبة من الخبراء والباحثين وصناع السياسات ومتخذي القرارات، إلى جانب ممثلين عن القطاعين الحكومي والخاص والمؤسسات متعددة الجنسيات والمجتمع المدني، كما يتعاون مع العديد من المؤسسات الدولية الرائدة بهدف تعزيز جهود الاستدامة في دولة قطر بصورة شاملة.

ويحمل اسم المركز “إرثنا” – بالعربية والإنجليزية – مدلولا يرتبط بطبيعة عمله، إذ يشير بالعربية إلى صناعة إرث يتصالح فيه الإنسان مع كوكبه من أجل بناء مستقبل تنعم فيه قطر والعالم بالرخاء والازدهار. أما الاسم بالإنجليزية “Earthna” فيشير إلى الوظيفة الأساسية ل “الأرض الأم” وهي توفير مقومات الحياة للبشر، ويركز على تعزيز الاستدامة من خلال دعم السياسات المستندة إلى الأدلة والمساهمة في تغيير السلوك المجتمعي والوصول بدولة قطر إلى مكانة تمنحها ثقلا وصوتا مسموعا فيما يخص قضايا الاستدامة في المناطق الحارة والقاحلة.

وأجرى “إرثنا” العديد من الدراسات واهتم بالبرامج التي من شأنها المساعدة في تمكين المجتمع من تولي زمام الأمور، والانتقال من مكانة المستهلك غير النشط بيئيا إلى المواطن الفاعل، وتشجيع مؤسسات القطاعين العام والخاص على تحمل المزيد من المسؤوليات من خلال أربعة برامج أساسية: “نماذج الاستدامة والاقتصاد الدائري”، و”الانتقال إلى الطاقة النظيفة والتغير المناخي”، و”التنوع الحيوي والنظم البيئية”، و”المدن والبيئة المبنية”.

ويعد مركز “إرثنا” مظلة جامعة للأطراف المعنية بالاستدامة البيئية إذ يهدف إلى رسم ملامح نماذج الاستدامة وصياغة سياساتها ودعمها والتأثير فيها، في الدول الحارة والجافة، كما يشجع الشركات والمؤسسات لتصميم نماذج للاستدامة من خلال تطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري ذات الصلة بعملهم، وكذلك يعمل على بناء شبكة من الشركات والجامعات وصناع القرار والمطورين لتقديم توصيات وإرشادات مدعومة بالبيانات حول سياسات الاستدامة بهدف تعزيز الاقتصادات الدائرية وتبنيها في البيئات المختلفة، إضافة إلى دعم جهود الجهات المعنية في القطاعات المختلفة، وتمكينها من تطبيق معايير الاستدامة، واستكشاف الحلول والتقنيات المبتكرة التي تدمج مفهوم الاقتصاد الدائري في العمليات التشغيلية.

مقالات ذات صلة

اكتب تعليقك